رأيته وتبسمت! وهو الآخر تبسم لي ودعا لي في سره كما عادته بالنجاح والتوفيق... كان لدي إحساس منذ اللحظة الأولى التي وقعت عيناي عليه وهو يراقب خطواتي جيئة وذهابا كل يوم.. كل ثانية.. أنه إنسان.. وأنه من بني البشر.. كنت عندما أحسه ساخطا على الوضع السياسي أدرك أنه ابن الشعوب التي لا تملك حق تقرير المصير.. وفي أيام أخرى عندما تكتسي طلته بالفرح والحبور.. أرى فيه زعيما لدولة ما.. يأمر وينهى عن غير المنكر!! وكلما اقترب مني أكثر أحسست نفحات حنان ونظرات ترمقني من بعيد بفيض من الأمل.. كم مرة لفني الاستغراب من هذه النظرات، لكني كنت أسلي نفسي بتفسيرات عدة أحيانا مبررة وأحيانا أخرى ينسجها الخيال.. صديقاتي في الدراسة كن يطلقن عليه روميو المسكين.. وكم مرة وبختهن عندما كن يتعمدن انتظاري عند باب المحاضرة أو حديقة الكلية ليتابعن كما يقلن الأحداث الدرامية.. لم أتخيل أبدا أني أشكل جزء من ذاكرته اليومية.. حتى جاء يوم تخرجي من الجامعة.. ووجدته هناك يرمقني.. وبما أني كنت أوزع الحلوى وصديقاتي. قمنا جميعنا بتقديم الحلوى له، فرفض من الأخريات وقبل ما قدمته أنا فقط.. عندها كان لا بد لي من الحديث لكي أعرف مغزى هذه التعلق الغريب من رجل عجوز يعمل في مهنة بسيطة جدا بفتاة على أبواب إكمال الماجستير والدكتوراة في بلاد الغرب. لكنه وللمرة الأولى يفاجئني بالحديث: - أنت فتاة متميزة يا ابنتي وتستحقين كل الخير "وربنا يوفقك ويزقك العلم كمان وكمان" شكرته بالطبع على الدعاء المستمر، وبادرته السؤال عن أولاده وبناته، ففاجئتني إجابة كلها عز وفخار: - ابني الكبير طبيب في السعودية، والثاني مهندس في الإمارات، والبنت الكبرى مدرسة في عمان، والصغرى تكمل الطب مع زوجها ابن الجيران في سوريا. تمنيت له ولعائلته التوفيق. وانصرفت أنا وصديقاتي دون أن نسأل أو نستفسر عن شيء آخر.. لقد أدهشنا بما قاله. من يصدق أن من ينعتونه في بلداننا العربية "بالزبال" يخرج جيلا من المتعلمين وأصحاب المراكز ربما في بعض البلدان.. لم أكترث بعدها باكتشاف سر العلاقة بيني وبينه.. هناك أساب كثيرة ربما تتعلق به أو حتى تتعلق بي وتعاطفي مع من نعاملهم على أنهم دوننا من المخلوقات.. هو من البشر مثلنا إذن.. تكبر في داخله الأحلام والآمال.. وإن أردتم الحقيقة فإن ما يميزه عنا أن أحلامه لا يلفها النسيان!! بل تظل صعبة المنال وطي الكتمان حتى يلفها الموت معه في أحشاء الأرض.. وهناك فقط دودة الأرض هي من تقرر المصير وكيف وبأي طريقة تنقض علينا أو عليهم...
أضف تعليقا
غاليتي هبه...
ما أثارني في هذا الموضوع حقا ....
أحلامه ...
هل كان يحلم فعلا بأن يكون يوما ما طالب في هذه الجامعة ...ربما لذلك تعلق بك..هل كان يرى فيك أملا ما ...!!!
لا أحد يعلم ...كم أشعر بالحزن على هؤلاء المساكين..
الأمر الثاني الذي أثارني ....
أولاده...
هل رأى فيك أحد ابناءه...ولذلك كان يتأملك...أولاده الذين تركوه ليكملوا مشوارهم.. وبقي هو يسير في نفس الطريق الذي كبروا هم من خلاله...
مسكين هو..
ورائعة أنت يا هبه...
حماك الله..
جو..
اعذرني إن كنت تأخرت في الرد على تعليقك الرائع، لكنك تعلم إن التحديثات.
لا أدري يا صديقي هل نعي نحن البشر ما نكون حقا؟! هل نعي أننا متساوون! ولو أننا الآن لسنا كذلك. لكننا سنكون حتما عندما يلفنا نفس التراب ونفس الدود يقتاتنا!!
يا لعجبي من كبر الإنسان حتى على نفسه..
دمت بخير
أشكرك يا رائعة..
أشكرك أروى..
عندما تخطر ببالي هذه الحكاية، لا أجد في نفسي حرجا من طرح جميع الاحتمالات، لماذا أنا وهو؟! وليس أحد آخر أو أخرى! ربما لأن أجسادنا تحمل ذات القلب الطيب.. الطيب حتى الجنون..
دمت بخير.
من الأردن

الفاضلة هبه
اشكرك على تواجدك معنا في آفاق علمية وشكرا كذلك على كلماتك اللطيفة ومشاعرك النبيلة
الى اللقاء
من Satellite Provider
صاح الخير, واقدم لك الامتنان والتقدير على هذا الاسلوب الراقي بالكتابة واتمنى منك التواصل والاستمرار وارجو زيارة مدونتي ان امن للاطلاع على احوال بلدي
من الأردن

هبة الغالية
اسفة للتاخر بالتعليق فقد قرات المقالة سابقا وحدث خلل ولم اعلق
بالنسبة لهذه المقالة ذكرتني بقصص ابنتي التي تحكيها لي في الجامعة عن المسؤول عن دخول الطلبة وكيف ينظر اليها وصاحباتها بطريقة مختلفة تعبر عن حزن وعن حنان بنفس الوقت حتى انه يسمح لهم بالدخول بدون التدقيق ببطاقتهم الجامعية
وعن عامل التنظيفات يقرأون بعينيه اسئلة كبيرة تنم عن حرمان ورغبه بالتحدي ولكن الايدي قصيرة
صدقيني رايت بعيني عامل تنظيفات في احدى شوارع قريتناوهو صغير السن جدا رايته يقرأ باحد الكتب الملقاة في الحاوية وودت لو اتحدث معه واعرف قصته
خفت ان يجفل مني ولكن قرات في عينيه كم يرغب ان يتعلم ولكن الظروف حالت بينه وبين العلم
لهذا نراهم يرو انفسهم بالطلاب الاخرين ويرون فيهم ابنائهم الذين ضحو من اجل ان يعوضو عن ما فاتهم من احلام لم تتحقق
جميلة طروحاتك وافكارك والى المزيد منها
والى الامام
أهلا بك يا ابن البصر الغالية في مدونتي المتواضعة..
سعدت بزيارة مدونتك الرائعة
الغالية منى،
منذ اللحطة الأولى التي دخلت فيها عالم المدونات وأنا أحس بروعة التجارب الحقيقية وعظم أهمية طرحها كي تشكل لافتات تدق ناقوس الفكرة والروح فينا.. وكنت وما زلت أعاهد نفسي على كتابة الحقيقة وفقط الحقيقة..
دمت بخير
إنها لافتة تستحق أن نقف أمامها بعيوننا وقلوبنا ل " نقرأها " أو " نقرأنا " !!
ولفتة إنسانية تجاه من باعوا حياتهم من أجل أن ينجح الآخرون ... الآخرون الذين ربما نسوا في غمرة نجاحهم أن النجاح يفقد معناه إذا فشل في التعبير عن شكره لمن ضحوا لتحقيقه!
شكرا لك ... وإلى الأمام
من سوريا

العلاقات البشريه تثمو باخلاق اصحابها وليس باعمالهم
ابدعت الموعظه والقصه
شكرا لك
كوني بخير
فراس افتقدتك منذ أول لافتة!
أين كنت؟ بحثت عنك في كل مكان ولم أجدك!! إن روعة التجربة تبث فينا روح الإبداع في رواية الحقائق وصياغتها بقالب ينقل الحقيقة، والحقيقة فقط.
أرجو أن نبقى على تواصل..
دمت بخير
شكرا يا حمل المسك.. لا أخفيك أنك أيقظت في نفسي حمل المسك منذ اللحظات الأولى لزارتي مدونتك الرائعة..
أهلا بك دائما، واعذرني على طول غيابي عن كتاباتك فأنا جد مشغولة في عملي وحياتي اليومية..
في رعاية الله..
من مصر

الجميله هبه
هذع زيارتي الاولى لك
اعجبتني كثيرا كلماتك
ولكن لما الغرابه ان يكون لرجل كهذا احلام كبيره لم يستطع تحقيقها في شبابه وحققها في اولاده
الا يحق لنا جميعا ان نحلم
ونحاول تحقيق ما نريد
وفقك الله لتحقيق احلامك
وارجو التواصل
من المغرب

ساهم في التصويت لصالح خاتم الانبياء و الرسل -محمد- عليه الف صلا ة
جريدة الموندو الاسبانية تجري حاليا استطلاعا حول الشخصية الاكثر تاثيرا في حياة البشرية و الشخصية التي ستحصل على عدد التصويت الاكبر سيعد لها برنامجا وثائقيا للتعريف بها
من بين الشخصيات الممكن التصويت لها شخصية الرسول الاكرم محمد صلى الله عليه و سلم لهذا المرجو من الجميع المشاركة في التصويت عساه يساعد على تقريب شخصية النبي من الشعوب الناطقة بالاسبانية
رابط التصويت هو:
http://www.mshjiouij.com/blog/archives/103
بلائحة اسماء الشخصيات ستجدون اسم الرسول كالتالي:MAHOMA
أهلا بك يا نعماني...
أنا لا أستغرب أن يكون لديه أحلام، بل أستغرب من المجتمع الذي يسرق أحلامه..
أهلا بك صديقا دائما
دمت بخير
سعود صالح،
شكرا لك على هذه اللفتة الرائعة. وقد شاركت فعلا في التصويت.
نبقى على تواصل
من سوريا

الم يحن الوقت لشئ جديد
كوني بخير
من سوريا

الم يحن الوقت لشئ جديد
كوني بخير
من سوريا

الم يحن الوقت لشئ جديد
كوني بخير
هبة آسفة عالتأخير حبيبتي ، ضفتلك الشعار و رديت على ايميلك .
شكرا على المشاركة :)
من فلسطين

حبيبتي هبة ..
أول مرة أدخل مدونتك لأجد فيها العير والحكم التي تحاكي صدق الانسان مع نفسه واعترافه بفضل الآخرين في انماء شخصيته وحياته ..
ذات يوم دعينا الى مدرسة ابنتي الصغيرة لمناقشة الخدمات البيئية للمنطقة وأذكر يومها تذمر الأمهات من قلة خدمات البلدية والتنظيف للشوارع ..
دمعت عيناي والمشرفة تحدثنا عن عمال النظافة والتي رفضت تسميتهم بالزبالين ..
وحكت لنا عن أن مدينة غزة لا تملك الا عربة واحدة فقط لجمع القمامة وكيف يبذل هذا الجندي المجهول قصارى جهده لمنح البلاد شوارع نظيفة ..
انهم أناس قد جاهدوا بانفسهم وراحتهم وكبريائهم من أجل خدمة الآخرين والرقي بوطن عزيز ..
فهل نستغرب من أمثال هؤلاء أن يمنحوا بلادهم أبناء يستحقون أن يكونوا شعلة مضيئة للوطن ..
لقد شعرتي به وبقلبه الطاهر وعطائه اللامحدود فشعر بك ومنحك ثقته وحسن ظنه بك ..
لك كل الحب يا هبة ولقلبك الطاهر كل الأمل والأمنيات الصادقة بالنجاح والتفوق الدائم ..
سىتي بالتجديد إنشاءالله... لكن إبداع الفكرة يحتاج وقتا كبيرا معي...
العزيزة اشتياق،
مرورك رائع.. ويكفيني أن أحيي روعة تجاربك الحية التي تبثينها فينا دوما..
دمت بعز..
من فلسطين

العزيزة هبة
لطالما خرجت المحن والصعوبات والظروق القاسية اجيالا من الاساتذة العباقرة والمثقفين ، وكل شيء في الدنيا يحتاج لاصرار عى التواصل والعطاء ... مهما ضؤلت الظروق والامكانيات .. لا شيء مستحيل في هذا العالم .. وكل البشر بالمناسبة سواء وغالبا ما يكون ابن الفقير الزاهد اكثر فخرا لأبيه من ابن الملك والامبراطور ...
شكرا لعرضك هذه القضية المهمة
رشا فرحات :)
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية















هبه العزيزة ..
لا أدري ماذا أعلق على ما كتبتيه ..
هذا النوع الوجداني الحقيقي من الكتابات يغريني وأصحابه .. لدرجة الصمت المعبـّر جدا أكثر من أي كلام ..
أكثر ما استوقفني ..عندما قلت انه انسان من بني البشر .. يا الله يا هبه ..كم وقفت عند هذا المعنى في حياتي ..كم هو عظيم ذاك المخلوق المسمى بالانسان .. وكم هو قزم ذاك المخلوق الذي يلبس قميص الانسان.. ويمضي حياته لا يعرف عنه شيئا ..
انت.. انسانة... رائعة..
وكاتبة مبدعة..
حماك الله ..