لافتات مبعثرة
كي نبقى.. وكي تبقى الكلمات حية فينا، كما الأمل ينبع وينبع وينبع كل يوم ولا يفنى أبداً.. فتبتسم الحياة لمن يحمل لافتةً.. وتهديها لكل محب للحرية..
.
.

أحيانا أتساءل!

رأيته وتبسمت! وهو الآخر تبسم لي ودعا لي في سره كما عادته بالنجاح والتوفيق...

كان لدي إحساس منذ اللحظة الأولى التي وقعت عيناي عليه وهو يراقب خطواتي جيئة وذهابا كل يوم.. كل ثانية.. أنه إنسان.. وأنه من بني البشر..

 كنت عندما أحسه ساخطا على الوضع السياسي أدرك أنه ابن الشعوب التي لا تملك حق تقرير المصير..

وفي أيام أخرى عندما تكتسي طلته بالفرح والحبور.. أرى فيه زعيما لدولة ما.. يأمر وينهى عن غير المنكر!! وكلما اقترب مني أكثر أحسست نفحات حنان ونظرات ترمقني من بعيد بفيض من الأمل.. كم مرة لفني الاستغراب من هذه النظرات، لكني كنت أسلي نفسي بتفسيرات عدة أحيانا مبررة وأحيانا أخرى ينسجها الخيال..

صديقاتي في الدراسة كن يطلقن عليه روميو المسكين.. وكم مرة وبختهن عندما كن يتعمدن انتظاري عند باب المحاضرة أو حديقة الكلية ليتابعن كما يقلن الأحداث الدرامية..

لم أتخيل أبدا أني أشكل جزء من ذاكرته اليومية.. حتى جاء يوم تخرجي من الجامعة.. ووجدته هناك يرمقني.. وبما أني كنت أوزع الحلوى وصديقاتي. قمنا جميعنا بتقديم الحلوى له، فرفض من الأخريات وقبل ما قدمته أنا فقط.. عندها كان لا بد لي من الحديث لكي أعرف مغزى هذه التعلق الغريب من رجل عجوز يعمل في مهنة بسيطة جدا بفتاة على أبواب إكمال الماجستير والدكتوراة في بلاد الغرب. لكنه وللمرة الأولى يفاجئني بالحديث:

-        أنت فتاة متميزة يا ابنتي وتستحقين كل الخير "وربنا يوفقك ويزقك العلم كمان وكمان"

شكرته بالطبع على الدعاء المستمر، وبادرته السؤال عن أولاده وبناته، ففاجئتني إجابة كلها عز وفخار:

-        ابني الكبير طبيب في السعودية، والثاني مهندس في الإمارات، والبنت الكبرى مدرسة في عمان، والصغرى تكمل الطب مع زوجها ابن الجيران في سوريا.

تمنيت له ولعائلته التوفيق. وانصرفت أنا وصديقاتي دون أن نسأل أو نستفسر عن شيء آخر.. لقد أدهشنا بما قاله. من يصدق أن من ينعتونه في بلداننا العربية "بالزبال" يخرج جيلا من المتعلمين وأصحاب المراكز ربما في بعض البلدان..

لم أكترث بعدها باكتشاف سر العلاقة بيني وبينه.. هناك أساب كثيرة ربما تتعلق به أو حتى تتعلق بي وتعاطفي مع من نعاملهم على أنهم دوننا من المخلوقات..

 

 هو من البشر مثلنا إذن.. تكبر في داخله الأحلام والآمال.. وإن أردتم الحقيقة فإن ما يميزه عنا أن أحلامه لا يلفها النسيان!! بل تظل صعبة المنال وطي الكتمان حتى يلفها الموت معه في أحشاء الأرض..

وهناك فقط دودة الأرض هي من تقرر المصير وكيف وبأي طريقة تنقض علينا أو عليهم...

 

(27) تعليقات

روعة الحياة

إن قدرة الإنسان على التطور الإيجابي الحقيقي لا تكمن فقط في مقدرته على الانتقال من مرحلة إلى أخرى بنجاح، بل تكمن في قدرته على تخطي فشله وتعديه. بحيث تصبح التجربة غنية بفوائد غير مرئية للوهلة الأولى.                                                         
 والأولى بالفرد- بدلا من تركيزه فقط على صناعة النجاح- أن يتجه نحو صناعة الحياة، بما في تلك التجربة من معان رائعة تصعب علينا في بداية الأشياء فهمها... ولكنها لا تلبث تنجلي للعين والقلب زاخرة بكل ما هو مفيد.. على مرارته أو حلاوته..

(21) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية
.
.