عبثا تحاول أن تنام..
ولا تغمض عيناك ولو لبرهة.. فشلالات الدم الفلسطيني تملأ عليك رائحة المكان!!
هل من مفر من المجزرة يا عربي؟!
لا لا مفر..
قم يا حمزة
قم يا حمزة..
لا تشرب فنجان قهوتك هذا الصباح كي تبعد الكسل عن جفونك!! بل اشرب نخب ذبح أخواتك وأبنائك وإخوانك من الشيوخ والشباب في غزة..
ماذا فعلت البارحة؟ تناولت الماكدونالدز بدم باااااردٍ باااااردٍ كما الصقيع في غزة.. بل قد تناولت وجبة من أشلاء الفلسطينيين المذبوحين من الوريد إلى الوريد في غزة..
قم يا حمزة
بل انهض على صوت أنين الجرحى والمرضى في مستشفيات غزة!!
أنت العربي الأخير هنا، فهل من ضمير!
لا تنظر حولك..
فما من أحد سيساندك، بل اسند نفسك واشدد عضدك..
قم وانهض واستل ما تبقى من كرامة العروبة ونخوة الرجال!!
أنت يا حمزة مشروع نفط أو مشروع استثماري عند الأمريكان الصهاينة!! لا تنتظر صديقة العرب كوندي كي تعطيك الضوء الأخضر أو الأصفر..
فقد سبقتك إلى إعطاء الضوء الأحمر كما دماء أطفال فلسطين إلى أسيادها من بني صهيون..
قم يا حمزة وامح العار عن جلودنا وأرواحنا وابعث فينا الضمير من جديد!!
هز عروش الحكام والزعماء المتخاذلين.. أسمعهم أن ما زال في الأمة صوت حي ولن تموت..
قم يا حمزة وانصر غزة العزة.. غزة الجلال.. غزة الكرامة العربية والإنسانية..
رأيته وتبسمت! وهو الآخر تبسم لي ودعا لي في سره كما عادته بالنجاح والتوفيق... كان لدي إحساس منذ اللحظة الأولى التي وقعت عيناي عليه وهو يراقب خطواتي جيئة وذهابا كل يوم.. كل ثانية.. أنه إنسان.. وأنه من بني البشر.. كنت عندما أحسه ساخطا على الوضع السياسي أدرك أنه ابن الشعوب التي لا تملك حق تقرير المصير.. وفي أيام أخرى عندما تكتسي طلته بالفرح والحبور.. أرى فيه زعيما لدولة ما.. يأمر وينهى عن غير المنكر!! وكلما اقترب مني أكثر أحسست نفحات حنان ونظرات ترمقني من بعيد بفيض من الأمل.. كم مرة لفني الاستغراب من هذه النظرات، لكني كنت أسلي نفسي بتفسيرات عدة أحيانا مبررة وأحيانا أخرى ينسجها الخيال.. صديقاتي في الدراسة كن يطلقن عليه روميو المسكين.. وكم مرة وبختهن عندما كن يتعمدن انتظاري عند باب المحاضرة أو حديقة الكلية ليتابعن كما يقلن الأحداث الدرامية.. لم أتخيل أبدا أني أشكل جزء من ذاكرته اليومية.. حتى جاء يوم تخرجي من الجامعة.. ووجدته هناك يرمقني.. وبما أني كنت أوزع الحلوى وصديقاتي. قمنا جميعنا بتقديم الحلوى له، فرفض من الأخريات وقبل ما قدمته أنا فقط.. عندها كان لا بد لي من الحديث لكي أعرف مغزى هذه التعلق الغريب من رجل عجوز يعمل في مهنة بسيطة جدا بفتاة على أبواب إكمال الماجستير والدكتوراة في بلاد الغرب. لكنه وللمرة الأولى يفاجئني بالحديث: - أنت فتاة متميزة يا ابنتي وتستحقين كل الخير "وربنا يوفقك ويزقك العلم كمان وكمان" شكرته بالطبع على الدعاء المستمر، وبادرته السؤال عن أولاده وبناته، ففاجئتني إجابة كلها عز وفخار: - ابني الكبير طبيب في السعودية، والثاني مهندس في الإمارات، والبنت الكبرى مدرسة في عمان، والصغرى تكمل الطب مع زوجها ابن الجيران في سوريا. تمنيت له ولعائلته التوفيق. وانصرفت أنا وصديقاتي دون أن نسأل أو نستفسر عن شيء آخر.. لقد أدهشنا بما قاله. من يصدق أن من ينعتونه في بلداننا العربية "بالزبال" يخرج جيلا من المتعلمين وأصحاب المراكز ربما في بعض البلدان.. لم أكترث بعدها باكتشاف سر العلاقة بيني وبينه.. هناك أساب كثيرة ربما تتعلق به أو حتى تتعلق بي وتعاطفي مع من نعاملهم على أنهم دوننا من المخلوقات.. هو من البشر مثلنا إذن.. تكبر في داخله الأحلام والآمال.. وإن أردتم الحقيقة فإن ما يميزه عنا أن أحلامه لا يلفها النسيان!! بل تظل صعبة المنال وطي الكتمان حتى يلفها الموت معه في أحشاء الأرض.. وهناك فقط دودة الأرض هي من تقرر المصير وكيف وبأي طريقة تنقض علينا أو عليهم...
الشرطة في الشبر الأيمن
هي تلك اللافتات تعبث وأفكاري هنا وهناك... من هنا ومن هناك..
أكتبها لتحيا، لتسري، تسري بعيدا فينا..
أصبت أم أخطأت؟! فكل منا يملك وجهة نظر مختلفة..
وكل منا صاحب قرار..!!!
وقد قررت أن لا ينضب نبع الأفكار فيّ أبداً....
لأنها وحدها تبدع الفكر وتصنع الإنسان.









